عثمان بن سعيد الدارمي

18

الرد على الجهمية

بينهما وما تحت الثرى ، عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض ، يعلم سر خلقه وجهرهم ، ويعلم ما يكسبون ، نحمده بجميع محامده ، ونصفه بما وصف به نفسه ووصفه به الرسول . 2 - فهو : اللّه ، الرحمن الرحيم ، قريب مجيب ، متكلم قائل ، وشاء مريد ، فعال لما يريد ، الأول قبل كلّ شيء ، والآخر بعد كلّ شيء ، له الأمر من قبل ومن بعد ، وله الخلق والأمر تبارك اللّه رب العالمين ، وله الأسماء الحسنى ، يسبّح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ، يقبض ويبسط ، ويتكلم ، ويرضى ، ويسخط ، ويغضب ، ويحب ، ويبغض ، ويكره ، ويضحك ، ويأمر ، وينهى ، ذو الوج . . . ه الكريم ، والسمع السميع ، والبصر البصير ، والكلام المبين ، واليدين والقبضتين ، والقدرة والسلطان والعظمة ، والعلم الأزلي ، لم يزل كذلك ولا يزال ، استوى على عرشه فبان من خلقه ، لا تخفى عليه منهم خافية ، علمه بهم محيط ، وبصره فيهم نافذ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] . 3 - فبهذا الرب نؤمن ، وإياه نعبد ، وله نصلي ونسجد ، فمن قصد بعبادته إلى إله بخلاف هذه الصفات ، فإنما يعبد غير اللّه ، وليس معبوده بإله ، كفرانه لا غفرانه . 4 - فنشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، اصطفاه لوحيه ، وانتجبه لرسالته ، واختاره من خلقه لخلقه ، فأنزل عليه كلامه المبين ، وكتابه العزيز الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 42 ] قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [ الزمر : 28 ] يَهْدِي لِلَّتِي [ هِيَ ] أَقْوَمُ